محمد بن المنور الميهني

313

أسرار التوحيد في مقامات أبي سعيد

الزنبور على الأرض . فتقدمت النملة وأمسكت بقدمه وأخذت تسحبها وهي تقول : كل من يجلس حيث يريد ، يسحبونه إلى حيث لا يريد . حكاية [ ( 106 ) ] : قال السيد مصعد بن السيد الإمام المظفر النوقانى : كان الشيخ أبو سعيد قد جلس مع والدي يوما ، فقال له والدي : إنني لا أدعوك صوفيا ، ولا درويشا ؛ بل أدعوك عارفا كاملا . فقال الشيخ أبو سعيد : ( ص 290 ) هو ما يقول . وقال السيد مصعد : أخذت جدتي « صاينه » والدتي « راحة » إلى الشيخ أبي سعيد في نيسابور . وكانت والدتي في سن الثانية عشرة ، ولم يكن والدي قد طلبها للزواج بعد . فسأل الشيخ والدتي : ما اسمك ؟ . فقالت : راحة . فقال : بارك اللّه فيك ، ينبغي أن تقيمى وليمة للصوفية . فقالت : إنني لا أملك شيئا . فقال لها الشيخ : إسألى ، فقالت : وكيف أفعل ذلك ؟ . وعندما طلب منها الشيخ إقامة الوليمة سألته أن يعطيها شيئا ، فأعطاها الشيخ رداءه وقميصه ، فحملتهما ؛ وذهبت بهما إلى منزل الميكاليين . وكانت هناك سيدة وابنتها ، فقالت لهما : لقد طلب الشيخ أبو سعيد منى إقامة وليمة ، فقلت له إنني لا أملك شيئا ، فقال لي إسألى . فسألت منه ، فأعطاني هذه . فكم تساوى في نظركم ؟ . فنهضت الفتاة ودخلت إلى المنزل ، وأحضرت سوارين يقدران بستين دينارا ، ووضعتهما أمامى ، وأخذت الرداء . وأحضرت الأم عقدا قيمته ستون دينارا ، وأخذت القميص . وجلسنا نتحدث بعض الوقت ، وقلت لهما إن ملابس الشيخ تتحدث إلى ، هل تعرفان ما ذا تقول ؟ قالتا : كلا . قلت : إنها تقول إنني لن أستريح مع أحد ، إما أن أكون في مكاني وإما ألا أكون . فهل تقدرون على ذلك ؟ . فقالتا :